السيد البجنوردي

244

منتهى الأصول ( طبع جديد )

مثل العلماء والسادات بوجودهم الخارجي موضوع لا بوجودهما العلمي . وأمّا في القضية الخارجية فجميع القيود المأخوذة في جانب الموضوع لا بدّ وأن تكون مدخليتها في الحكم بوجودها العلمي ، وإلّا تخرج القضية عن كونها قضية خارجية ، وقد قلنا سابقا : إنّه إن قال مثلا « يا زيد ادخل داري » باعتقاد أنّه صديقه فالقضية خارجية ويجوز له الدخول ، ولو كان الآمر أخطأ في اعتقاده وكان زيد عدوّه لا صديقه . وأمّا لو قال : « يا صديقي ادخل » أو « كلّ من كان صديقي فليدخل » فالقضية ليست بخارجية ، وكلّ من رأى نفسه غير صديقه ، بل كلّ من لم ير نفسه صديقه ليس له أن يدخل . وبعبارة أخرى : في القضية الخارجية الحاكم بعد ما علم بوجود كلّ ما يراه شرطا أو قيدا يحكم حكما فعليا على موضوع خارجي ، وليس حكمه معلّقا على وجود شيء آخر ، بخلاف القضية الحقيقية فإنّ الحاكم يجمع جميع ما يراه من القيود والشروط ويفرض وجودها في الخارج ، ويحكم على ذلك التقدير عليها ، ولا أثر لوجودها العلمي أصلا ، بل الحكم لا يتحقّق إلّا في ظرف وجود جميع ما فرض وجودها وحكم على ذلك التقدير . ويترتّب على هذه الجهة من الفرق بين القضيتين أمور كثيرة : منها : عدم معقولية الشرط المتأخّر بناء على أن يكون جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية ؛ وذلك لأنّ مبنى إمكان الشرط المتأخّر عند من يقول به ، كما سيجيء في محلّه عمّا قريب إن شاء اللّه تعالى هو أنّ الشيء بوجوده العلمي شرط لا بوجوده الخارجي ، وقد عرفت أنّ جميع القيود والشروط في القضايا الحقيقية تؤخذ مفروض الوجود ، وما لم تتحقّق في الخارج ولا يوجد الجميع فيه لا يتحقّق الحكم ولا يوجد . ففرض كون الشرط متأخّرا مع كون جعل الحكم على نهج القضايا الحقيقية خلف .